```

المشي أم الجري: أيهما أنسب لصحة الرجل بعد الثلاثين

المشي أم الجري: أيهما أنسب لصحة الرجل بعد الثلاثين

بعد الثلاثين قد تتغير معادلة الرياضة في حياتك: ساعات عمل أطول، والتزامات عائلية، ووقت أقل مما كان متاحًا في العشرينيات. وحين تقرر العودة إلى الحركة، تقف غالبًا أمام سؤال بسيط: هل تمشي أم تجري؟ قرأت ربما عن فوائد المشي اليومي، وسمعت في المقابل أن الجري أسرع في النتائج. والإجابة الأدق تعتمد على أربعة أمور: الشدة، والوقت المتاح، والحمل على المفاصل، وقدرتك على الاستمرار.

الشدة: ما الذي تقوله الإرشادات الدولية؟

توصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة ما بين 150 و300 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي متوسط الشدة، أو ما بين 75 و150 دقيقة من النشاط عالي الشدة، أو مزيج متكافئ منهما، إلى جانب تمارين تقوية العضلات يومين على الأقل في الأسبوع. وتصنف هيئة الخدمات الصحية البريطانية المشي السريع ضمن الأنشطة متوسطة الشدة، والجري ضمن الأنشطة عالية الشدة.

ولتعرف أين تقف، استخدم اختبار الكلام الذي تذكره الهيئة: في الشدة المتوسطة تستطيع الكلام دون أن تقدر على الغناء، وفي الشدة العالية لا تستطيع قول أكثر من كلمات قليلة قبل أن تتوقف لالتقاط أنفاسك. أما التنزه على مهل فقد لا يبلغ هذا المستوى، ولهذا تصف الهيئة المشي السريع بأنه أسرع من التنزه العادي، فالسرعة هنا تهم بقدر المسافة.

الوقت: الجري يختصر الدقائق

هنا يتفوق الجري بوضوح. فبحسب هيئة الخدمات الصحية البريطانية، يمكن أن تمنح 75 دقيقة أسبوعيًا من النشاط عالي الشدة فوائد صحية مماثلة لما تمنحه 150 دقيقة من النشاط متوسط الشدة. أي أن الرجل الذي لا يجد إلا وقتًا قصيرًا في يومه قد يحقق بالجري ما يحتاج إلى ضعف الوقت تقريبًا بالمشي السريع.

لكن من فوائد المشي اليومي أنه يدخل يومك بسهولة دون تبديل ملابس أو تخطيط مسبق: الطريق إلى العمل، أو مكالمة هاتفية، أو مشوار بعد العشاء. وتذكر الهيئة أن عشر دقائق يومية من المشي السريع تُحتسب ضمن الدقائق الأسبوعية الموصى بها. وإن كنت تتابع خطواتك، فقد يفيدك أن تقرأ عن عدد الخطوات اليومية المناسبة لصحتك قبل أن تضع رقمًا ثابتًا هدفًا لك.

المفاصل والإصابات: ابدأ من حيث يسمح جسمك

في المشي تبقى إحدى القدمين على الأرض دائمًا، أما الجري فيقوم على خطوات متتالية يرتفع فيها الجسم عن الأرض ثم يهبط عليها. وتشير هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى أن إصابات الجري قد تصيب المبتدئين الذين لم تعتد عضلاتهم عليه، ومن أشهرها ألم الركبة وألم وتر العرقوب وألم الساقين، وتنصح بعدم الجري مع الألم، وبمراجعة طبيب أو أخصائي علاج طبيعي إذا استمر ألم الركبة بعد أسبوع من الراحة.

لذلك إذا كنت عائدًا إلى الرياضة بعد انقطاع طويل، أو لديك إصابة سابقة في الركبة أو الكاحل، فقد يكون المشي السريع بداية أنسب، ثم تنتقل إلى الجري تدريجيًا إذا لم تشعر بألم، مع تقوية العضلات يومين في الأسبوع كما توصي المنظمة. وتنصح الهيئة بمراجعة الطبيب أولًا إذا لم تمارس الرياضة منذ مدة، أو كانت لديك حالة صحية أو مخاوف تخصها.

لماذا لا تجمع بينهما؟

مثال افتراضي للانطلاق: رجل في الخامسة والثلاثين يمشي بسرعة ثلاثين دقيقة في خمسة أيام من الأسبوع، فيحقق 150 دقيقة من النشاط متوسط الشدة. بعد أسابيع، يضيف إلى نزهتين منها فترات جري قصيرة تتخللها فترات مشي، على طريقة برنامج الهيئة البريطانية للمبتدئين الذي يبدأ بدقيقة جري تليها دقيقة ونصف من المشي ثم يزيد الجري تدريجيًا.

بهذا الأسلوب تحصل على سهولة المشي وكفاءة الجري معًا. وإن كان هدفك تقليل محيط الخصر، فالحركة جزء من الحل لا كله، ويتناول دليل مجلة رجال عن طرق التخلص من دهون البطن عند الرجال جوانب أخرى تتعلق بالغذاء والعادات.

الخلاصة: الأنسب هو ما ستواظب عليه

المشي خيار مرن لا يحتاج إلى استعداد خاص، والجري يختصر الوقت إذا سمحت لك مفاصلك ولياقتك. وما يحسم الاختيار في النهاية هو النشاط الذي تستطيع تكراره أسبوعًا بعد أسبوع ضمن لايف ستايل الرجل العصري.

About Premium Author

This post has been authored and published by one of our premium contributors, who are experts in their fields. They bring high-quality, well-researched content that adds significant value to our platform.